الاثنين، 15 يونيو 2015

ما ذنب مصطفى العمراني؟

بقلم: عبد الحفيظ محمدي علوي


ثلاثة أيام قبل وقوع فاجعة "واد الشراط"، التي راح ضحيتها 17  رياضيا و رياضية، تناقلت أغلب وسائل الإعلام الألمانية خبر وفاة ثلاثة شبان  غرقا في ثلاث بحيرات مختلفة في ولاية بافاريا الألمانية. الشبان المنحدرين من ايريتيريا و فلسطين و سوريا قرروا في نفس اليوم مغادرة مراكز الإيواء التي يقطنون فيها و اللجوء إلى أقرب بحيرة من أجل تبريد أجسامهم التي لم تعد قادرة على تحمل درجات الحرارة العالية التي شهدتها ألمانيا على مدى أسبوع كامل.  مباشرة بعد شيوع خبر غرق الشبان سارعت مصلحة اللاجئين و شؤون الهجرة إلى تعميم بلاغ إلكتروني  على كل مراكز إيواء اللاجئين في ألمانيا تخبر من خلاله المشرفين على هذه المؤسسات بضرورة تزويد طالبي اللجوء بالنصائح و الإرشادات الخاصة بالسباحة في البحيرات. كما شرعت  وزارة الداخلية في اليوم الموالي في دراسة خطط جديدة تقضي بتكثيف الحراسة على كل أماكن السباحة في البلاد تفاديا لغرق مزيد من الأشخاص في الأيام أو السنوات المقبلة. إلى جانب هذه الإجراءات بادرت العديد من البلديات الألمانية في نفس الأسبوع إلى التواصل مع نوادي السباحة من أجل تخصيص دورات تعليم السباحة بالمجان  لطالبي اللجوء.


إذا كما لاحظتم! ألمانيا بعدما فطنت  لمشكلة غرق طالبي اللجوء على وجه الخصوص ، بحكم أن أغلبهم لا يتقنون السباحة ، سارعت إلى اتخاذ حزمة إجراءات، ممولة من أموال دافعي الضرائب ، من أجل تفادي سقوط المزيد من الأرواح في بحيراتها. لكن هناك شيء أثار استغرابي في حزمة الإجراءات هذه!  بالرغم من أن  ثلاثة شبان لفظوا أنفاسهم الأخيرة في نفس اليوم لم نشهد ولو عملية اعتقال واحدة على خلفية هذه الحوادث، لماذا لم تعتقل الشرطة الألمانية مثلا المشرفين على مراكز إيواء اللاجئين الذين سمحوا لهؤلاء الشبان بالتوجه الى البحيرة أو رفقاءهم الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء إنقاذهم من الغرق؟

عذرا أعزائي الألمان على طرحي لهذه التساؤلات الغبية، لكن رجاء أن تعذروني، فأنا مغربي و كل المغاربة غارقون  هذه الأيام في البحث عن سبب واحد دفع بسلطتهم إلى الزج بشاب اسمه "مطصطفى العمراني" في السجن فقط لأن غدر الطبيعة خطف منه في بضعة ثواني أطفالا جاؤوا معه الى الشاطئ ليرفهوا عن أنفسهم و يحتفلوا بإنجازهم.

عذرا أعزائي الألمان على الإزعاج! يبدو أنني لن أجد عندكم لتساؤلاتي جواب، فأنتم أبناء وطن يعالج مشاكله بجرعات من المنطق و الصواب و نحن أبناء وطن يتخذ بعض مسؤوليه قرارات تدعو للإستغراب.